أحمد بن محمد المقري التلمساني
239
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ابن العربي : سمعت الفقراء ببغداد يقولون : إنّ عيسى ، عليه السلام ، كان إذا خلق من الطين كهيئة الطير طار شيئا ثم سقط ميتا ؛ لأنه كان يخلق ولا يرزق ، ولو رزق لم يبق أحد إلّا قال « هو اللّه » إلّا من أوتي هداه . سأل ابن شاهين الجنيد عن معنى « مع » فقال : مع الأنبياء بالنظر والكلاءة إِنَّنِي مَعَكُما [ طه : 46 ] ومع العامة بالعلم والإحاطة إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ [ المجادلة : 7 ] فقال : مثلك يصلح دليلا على اللّه . ومنه : سأل قدريّ عليّا ، رضي اللّه عنه ، عن القدر ، فأعرض عنه ، فألحّ عليه ، فقال : أخلقك كيف شئت ، أو كيف شاء ؟ فأمسك ، فقال : أترونه يقول كيف شئت ؟ إذن واللّه أقتله ، فقال : كيف شاء ، قال : أيحييك كيف تشاء أو كيف يشاء ؟ قال : كيف يشاء ، قال : فيدخلك حيث تشاء أو حيث يشاء ؟ قال : حيث يشاء ، قال : اذهب فليس لك من الأمر شيء . أبو سليمان : أدخلهم الجنّة قبل أن يطيعوه ، وأدخلهم النار قبل أن يعصوه ، جلّ حكم الأزل ، أن يضاف إلى العلل ، سبق قضاؤه فعله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] وأوقفت مشيئته أمره وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [ يونس : 99 ] . قال الشاذلي : أهبط آدم إلى الأرض قبل أن يخلقه ؛ لأنه قال فِي الْأَرْضِ ولم يقل في السماء ولا في الجنة . الأوزاعي : قضى بما نهى ، وحال دون ما أمر ، واضطرّ إلى ما حرم : [ البسيط ] ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له * إيّاك إيّاك أن تبتّل بالماء « 1 » قال الأوزاعي لغيلان : مشيئتك مع مشيئة اللّه ، عزّ وجلّ ، أو دونها ؟ فلم يجب ، فقال هشام بن عبد الملك : فلو اختار واحدة ، فقال : إن قال معها فقد زعم أنه شريك ، وإن قال وحدها فقد تفرّد بالربوبية ، قال : للّه درّك أبا عمرو . من بيان عظمته رَفِيعُ الدَّرَجاتِ [ غافر : 15 ] من آثار قدرته بَدِيعُ السَّماواتِ [ البقرة : 117 ] توقيع أمره يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل : 90 ] واقع زجره وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [ النحل : 90 ] تنفيذ حكمه فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 16 ] دستور ملكه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ [ الأنبياء : 23 ] .
--> ( 1 ) اليم : البحر .